أبي بكر الكاشاني

204

بدائع الصنائع

بدلالته لأنه نوع تحريض على اصطياده وان رآه المدلول بدلالته فقتله فعليه الجزاء عند أصحابنا وقال الشافعي لا جزاء عليه وجه قوله إن وجوب الجزاء متعلق بقتل الصيد ولم يوجد ولنا ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال الدال على الشئ كفاعله وروى الدال على الخير كفاعله والدال على الشر كفاعله فظاهر الحديث يقتضى أن يكون للدلالة حكم الفعل الا ما خص بدليل وروى أن أبا قتادة رضي الله عنه شد على حمار وحش وهو حلال فقتله وأصحابه محرمون فمنهم من أكل ومنهم من أبى فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال صلى الله عليه وسلم هل أشرتم هل أعنتم فقالوا لا فقال كلوا إذا فلولا ان الحكم يختلف بالإعانة والإشارة والا لم يكن للفحص عن ذلك معنى ودل ذلك على حرمة الإعانة والإشارة وذا يدل على وجوب الجزاء وروى أن رجلا سأل عمر رضي الله عنه فقال إني أشرت إلى ظبية فقتلها صاحبي فسأل عمر عبد الرحمن بن عوف رضى الله تعالى عنهما فقال ما ترى فقال أرى عليه شاة فقال عمر رضى الله تعالى عنه وانا أرى مثل ذلك وروى أن رجلا أشار إلى بيضة نعامة فكسرها صاحبه فسأل عن ذلك عليا وابن عباس رضي الله عنهما فحكما عليه بالقيمة وكذا حكم عمر وعبد الرحمن رضي الله عنه ما محمول على القيمة ولان المحرم فدا من الصيد باحرامه والدلالة تزيل الامن لان أمن الصيد في حال قدرته ويقظته يكون بتوحشه عن الناس وفى حال عجزه ونومه يكون باختفائه عن الناس والدلالة تزيل الاختفاء فيزول الامن فكانت الدلالة في إزالة الامن كالاصطياد ولان الإعانة والدلالة والإشارة تسبب إلى القتل وهو متعد في هذا التسبب لكونه مزيلا للأمن وانه محظور الاحرام فأشبه نصب الشبكة ونحو ذلك ولأنه لما أمن الصيد عن التعرض بعقد الاحرام والتزم ذلك صار به الصيد كالأمانة في يده فأشبه المودع إذا دل سارقا على سرقة الوديعة ولو استعار محرم من محرم سكينا ليذبح به صيدا فاعاره إياه فذبح به الصيد فلا جزاء على صاحب السكين كذا ذكر محمد في الأصل من المشايخ من فصل في ذلك تفصيلا فقال إن كان المستعير يتوصل إلى قتل الصيد بغيره لا يضمن وإن كان لا يتوصل إليه الا بذلك السكين يضمن المعير لأنه يصير كالدال ونظير هذا ما قالوا لو أن محرما رأى صيدا وله قوس أو سلاح يقتل به ولم يعرف ان ذلك في أي موضع فدله محرم على سكينته أو على قوسه فأخذ فقتله به انه إن كان يجد غير ما دله عليه مما يقتله به لا يضمن الدال وان لم يجد غيره يضمن ولا يحل للمحرم أكل ما ذبحه من الصيد ولا لغيره من المحرم والحلال وهو بمنزلة الميتة لأنه بالاحرام خرج من أن يكون أهلا للذكاة فلا تتصور منه الذكاة كالمجوسي إذا ذبح وكذا الصيد خرج من أن يكون محلا للذبح في حقه لقوله تعالى وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما والتحريم المضاف إلى الأعيان يوجب خروجها عن محلية التصرف شرعا كتحريم الميتة وتحريم الأمهات والتصرف الصادر من غير الأهل وفى غير محله يكون ملحقا بالعدم فان أكل المحرم الذابح منه فعليه الجزاء وهو قيمته في قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي رحمهم الله تعالى ليس عليه الا التوبة والاستغفار ولا خلاف في أنه لو أكله غيره لا يلزمه الا التوبة والاستغفار وجه قولهم إنه أكل ميتة فلا يلزمنه الا التوبة والاستغفار كما لو أكله غيره ولأبي حنيفة رحمه الله تعالى انه تناول محظور احرامه فيلزمه الجزاء وبيان ذلك ان كونه ميتة لعدم الأهلية والمحلية وعدم الأهلية والمحلية بسبب الاحرام فكانت الحرمة بهذه الواسطة مضافة إلى الاحرام فإذا أكله فقد ارتكب محظور احرامه فيلزمه الجزاء بخلاف ما إذا أكله محرم آخر انه لا يجب عليه جزاء ما أكل لان ما أكله ليس محظور احرامه بل محظور احرام غيره وكما لا يحل له لا يحل لغيره محرما كان أو حلالا عندنا وقال الشافعي يحل لغيره أكله وجه قوله إن الحرمة لمكان انه صيد لقوله تعالى وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما وهو صيده لا صيد غيره فيحرم عليه لا على غيره ولنا ان حرمته لكونه ميتة لعدم أهلية الذكاة ومحليتها فيحرم عليه وعلى غيره كذبيحة المجوسي هذا إذا أدى الجزاء ثم أكل فأما إذا أكل قبل أداء الجزاء فقد ذكر القاضي في شرحه مختصر الطحاوي ان عليه جزاء واحد أو يدخل ضمان ما أكل في الجزاء وذكر القدوري في شرحه مختصر الكرخي انه لا رواية في هذه المسألة فيجوز ان يقال يلزمه جزاء آخر